تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
40
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
يجوز بيعها حتى إذا كانت نجسة ، فكذلك يجوز بيع الأبوال مطلقا لكونها مصداقا للأدوية وانطباق الكلي على أفراده غير مربوط بالقياس ، وتوضيح ذلك ان مالية الأشياء تدور على رغبات الناس بلحاظ حاجاتهم إليها على حسب الحالات والأزمنة والأمكنة ، ولا شبهة ان المرض من الحالات التي لأجلها يحتاج الإنسان إلى الأدوية والعقاقير طاهرة كانت أم نجسة ولأجل ذلك يجلبها الناس من أقاصي البلاد ، فإذا كانت الأبوال عند العرف من الأدوية ويعد من الأموال في غير حال المرض كانت كسائر الأدوية التي يحتاج إليها الناس في حال المرض ولا مجال لتفريقها عنها . اللهم إلا أن يكون مراد المصنف سقوط مالية الأبوال لكثرتها . ( وفيه ) مضافا إلى كونه خلاف الظاهر من كلامه ، وإلى منع كثرتها في جميع البلاد ان الكثرة لا توجب سقوط ماليتها بعد إمكان الانتفاع بها في بعض الأمكنة وإلا لزم سلب المالية عن أكثر المباحات ، نعم لا يبعد الالتزام بسقوط ماليتها إذا لم ينتفع بها في محلها ولم يمكن نقلها إلى محل ينتفع بها فيه . ومما ذكرنا علم أن التداوي بالأبوال من المنافع الظاهرة لها فلا وجه لعدها فيما لا نفع فيه كما لا وجه للنقض على ذلك بأنه لو كان التداوي بها موجبا لصحة بيعها لجاز بيع كل شيء من المحرمات لقوله « ع » [ 1 ] : « ليس شيء مما حرمه اللّه إلا وقد أحله لمن اضطر اليه » وذلك لما بينا من أن المرض من الأحوال المتعارفة للإنسان فلا يقاس بالاضطرار الذي لا يتفق في العمر إلا نادرا . ومن هنا يتضح الفرق بين الأبوال وبين الميتة ولحوم السباع وغيرهما من المحرمات التي يحتاج إليها الإنسان عند الاضطرار ، ولذلك فلا يتجر أحد بلحوم السباع ونحوها لاحتمال الحاجة إليها وهذا بخلاف الأدوية فإن بيعها وشرائها من التجارات المهمة . قوله : ولو عند الضرورة المسوغة للشرب . أقول لا تعرض في شيء من الروايات العامة وغيرها للتعليق جواز بيع الأبوال الطاهرة غير بول الإبل على جواز شربها . قوله : ولا ينتقص أيضا بالأدوية المحرمة . أقول قوله : لأجل الإضرار تعليل للحرمة ، وحاصل النقض إن الأبوال الطاهرة تكون بحكم الأدوية ، فكما أن الأدوية محرمة الاستعمال في غير حال المرض لاضرارها بالنفس ومع ذلك يجوز بيعها واستعمالها عند المرض
--> [ 1 ] عن سماعة عن أبي عبد اللّه « ع » قال . مرسلة . راجع ج 3 ئل باب 12 جواز الحلف باليمين الكاذبة من كتاب اليمين ، وج 2 المستدرك باب 24 وجوب التقية في كل ضرورة من الأمر بالمعروف ص 374 ، وج 1 البحار ص 154 .